والحب إن كَرُمت أعراقُه وصفَت … يسمو على قِيَم الدنيا ويرتفعُ
ما أضيع العمر إن لم تحترق كبدٌ … وتحتدمْ لوعةٌ في القلب تصطرع
أيبك: يا عصمة الدين هذي ليلة كرُمت=كأنها من ليالي الخلد تنتزع
بعثتني حين لم أجرؤ على أملٍ … وحين كل رجاء فيك منقطع
وحين نفسي - رعاك الله - تالفة … وحين قلبي - وقاك الله - منصدع
أهواك. . . أهواك ألواناً فأيسرها … مُدى تَواتر في صدري فتقتطع
مازلت والسن تعلو بي أذوب جوى … إذا همست واستغشى وأمتقع
شجرة الدر: (وهي تسترد جأشها)
لا بل تحب كاقيال الرجال إذا … هاموا فلا الضعف يعروهم ولا الجزع
ما كنت والتاج يُزهى بي سوى امرأة … تأوي إلى الرجل الحامي فتمتنع
أيبك: نفسي فداؤك قد مزقتها قطعاً=وسمتها الألم القدسي والسقما
شجرة الدر: وكيف؟
أيبك: من غيرةٍ كالنار حاطمة=والموج مصطخباً، والسيل محتدماً
تظلُّ تعصفُ بي عصفاً
شجرة الدر: سلمت ولِمْ
هذي الشكاية؟
أيبك: غيري فيك من سلما
كم بت غيران ممن قد أنست به … ومن همست له فارتاج وابتسما
ما إن تحدثت في لين إلى رجلٍ … إلى أثرت بقلبي فتنة عمها
وما هششت لبعض الناس عن عرض … إلا نزل الهمُّ في جنبيَّ واضطرما
الغيرةُ الحبُّ ما شبت. . . فإن خمدتْ … فقل مضى الحبُّ في أذيالها قدُما
شجرة الدر: ممن تغار وقلبي أنت مالكه=ربا هواك وأرسى فيه فاحتكما
أيبك: إني فريس جوي ما إن خلوت له=إلا انتهى لشغاف القلب فاصطلما
(ثائراً) إني أغار من الماضي
شجرة الدر: أأعقل ما