نهاية شاعر
للأستاذ إبراهيم الوائلي
سل الشاطئ الوسنان والطير والزهرا … أحقاً فقدتِ اللحن والعطر والخمرا؟
أحقاً ثوى في نشوة الحلم شاعر … على النيل كم غنى وكم رتل شعرا؟
أحقاً هوى من ذروة الأيك صادح … وكانت به الأفنان حالمة سكرى؟
سل الشاطئ الوسنان والموج ضاحك … تداعبه الأنسام ناعمة المسرى
وليلَ الندامى والكؤوس وكرمة … معرّشة الأطراف والواحة الخضرا
وعُرساً جلته الفاتنات وزوَّقت … مواكبه الدنيا فتاهت به كبرا
وشهباً أطلت تسكب النور فوقه … وتنثر من أكمامها الماس والدرا
وطيراً كأحلام العذارى تلاغطت … وما اتخذت إلا برفرفة وكرا
وغيداً ثقال الخطو زهواً وفتنة … ودنيا من الآمال تستقبل البشرى:
أحقاً تثور العاصفات فتنطفي … شموع ولم تبلغ طلائعها الفجرا؟
فيا لك عرساً مرّ كالطيف مسرعاً … وغاب عن الآفاق إلا رُؤى الذكرى
طوته أعاصير الخطوب وأصحرت … به وهو لمّا يمسح الطل والعطرا
سل الشاطئ الوسنان أولاً فخله … وأحلامه والذكريات وما مرّا
فقد يرجع الملاح نشوان باسماً … وقد ودع الأمواج والتيه والبحرا
مُنًى. . . يا لها نكباء جنَّ جنونها … فهبت على النوتي محمومة كدْرا
وأهوت على القلع المهوّم فأنطوي … من الأفق والمجداف قد شارف العبر
ولم تدر أن الزورق السمح مثقل … بآمال قلب جازت العدّ والحصرا!
عروس القوافي غام ليلك وامّحت … مساحب أذيال وريع الهوى ذعرا
وقد أصبح الريحان حولك ذاوياً … ينوح أخاه الآس والزنبق النضرا
وغاب (عليٌّ) والنشيد وشعلة … من الفكر في ظلماء قد سميت قبرا
وعاد الخيال العبقري قصيدة … من الصمت تستوحي المجاهل والقفرا
كأن لم يكن بالأمس ترجيع مطرب … ونغمة عود يسحر اللب والفكرا
عليٌّ. ودنيا الشعر بعدك راعها … من الهول أن تستنطق الشوك والصخرا