وودعت إذ ودعتك القلب لم يجد … على أحد أو يعرف اللؤم والغدرا
فيا لضريح ضم منك عوالما … ودنيا وآمالاً وما جل أن يُطرى
فقدناك لولا الخالدات ولم تكن … سوى روحك الخفاق يسترجع الذكرى
إليك رياض النيل والنيل مخصب … يفيض على الشرق اللآلئ والتبرا
عزاَء القوافي الثاكلات وأنها … دموع الفرات قد شاطرت مصرا
القاهرة
إبراهيم الوائلي
عودة الملاح التائه
بدنيا الفن ما للحزن شاعا … وما للشعر ينفطر التياعا
وما لبحوره غاضت وكانت … تذوب عذوبة وتشفُّ قاعا
وما لليأس يعصف بالقوافي … وما للوحي يرتجف ارتياعا
كثكلى روِّعت بفراق ابن … عليها أوقف العمر المُضاعا
وفيّ للأمومة لا يبالي … أخسراناً جزتهأمانتفاعا
مآتم في مغاني الشعر ويحي … وأي أسى عرا الوادي وذاعا
سألت فقيل (ملاح الليالي) … تعجل عمره وطوى الشراعا
وعاد لداره تحنو عليه … وتمحو الحزن والعلل والوجاعا
إذا عزّ الوفاء فلا دواء … يجنبنا المكائد والنزاعا
سوى الأرض الحنون فكل عان … سينعم حين تأويه اضجاعا
لقد عرك الحياة بجانبيها … ومارسها انحداراً وارتفاعا
يصيبه الاضطهاد ولا يبالي … ولا يرضى الخنوع أو الخداعا
إذا اعتنق المبادئ لم يخنها … ليمتلك القصور أو الضياعا
توغل في النفوس فصاغ دراً … وأبدع في نفائسه ابتداعا
وليس الشعر أوزاناً ولكن … سمواً في المعاني واختراعا
تسرب في شعاب الوهم عمراً … وكم من حالم في الوهم ضاعا