مرثية طائر
للأستاذ محمد إبراهيم نجا
قصيدة رمزية في رثاء الصديق الكريم، والشاعر العظيم
الأستاذ علي محمود طه، فقيد الشعر العربي.
طائر كان في ذرى الأغصان … يتغنى بأجمل الألحان
كان يحيا كما يشاء طليقاً … وطروباً كما تشاء الأماني
سابحاً في الفضا حبيناً، وحيناً … ثاوياً في خميلة الفينان
كان ملء الوجود صوتاً ندياً … حافلاً بالحنان والتحنان
عاش أيامه بإحساس فنا … ن، وأحلام عاشق ولهان
طالما هز بالغناء قلوبا … عذبتها الأيام بالأشجان
وسقاها الرحيق وهي ضماء … تشتكي من مرارة الحومان
كان روحاً مجنحاً في سماء … تتحلى بأجمل الألوان
صاغه الله من ضياء وعطر … وصفاء ورقة وحنان
هام بالنور والظلال، ولكن … لم يهم بالضباب كالغربان
كلما هزه الجمال تغنى … بأغان تهز قلب الزمان
كان قلباً كأنه همس ناي … عانقته ترنيمة من كمان
يزدهيه الجمال في كل شيء … وهو بالحب دائم الخفقان
أسكرته الحياة بالوهم حتى … ليرى الغيب مائلاً للعيان
يبصر النور والوجود ظلام! … ويحس الربيع قبل الأوان!
ويرى الروض في القفار، ويشفي … هـ سراب من حرقة الضمآن!
خير ما في الحياة وهم جميل … في حياة المتيم الهيمان
هكذا عاش ذلك الطائر الشا … دي، يغني في غبطة وأمان
فهو أنس وسلوه وعزاء … في حياة المعذب الحيران
غير أن الزمان، وهو بكاءٌ … من غناءٍ وفُرقةٌ من تدان