أبصر الطائر العزيز يغني … في الأعالي بقلبه النشوان
فرمى قلبه بسهم رهيب … مستطار من قوس الرنان!
فهوى مسبل الجناح، يعاني … من جراح بقلبه ما يعاني
فهفت نحوه الطيور، وناحت … إذ رأت جرحه عميق المكان!
وانحنت فوقه، وطارت به تس … عى إلى عشه الجميل الحاني
وأست جرحه بوحي هواها … والهوى بلسم الجريح العاني
ومضت حقبة، فصار كما كا … نت تراه في سالف الأزمان
فاستفاض السرور في كل قلبٍ … وتعالى الفناء في المهرجان
جملت عشه بزهر ندى … أنبتته له روابي الجنان
ثم قالت له: ليهنك. رنمِّ … بالأغاني في ظل تلك المغاني
ثم حلق في كل أفق جميل … يتلقاك بالسنا الفتان
هكذا قالت الطيور، ولكن … رنَّ صوت الغناء في الوجدان!
رفع الطائر العزيز جناحاً … فارتمى عاجزاً عن الطيران!
قلَّبته فما رأت غير جسم … غادرته الحياة منذ ثوان!
لمحة وانطوت حياة تروَّى … كل حي من نبعها الريان!
والذي لم يسعه كون رحيب … دفنوه في حفرة بمكان!
والذي عاش في الحياة طليقاً … جعلوا قيده من الأكفان!
أيها الطائر العزيز وداعاً … بل لقاء في عالم غير فان
يا رفيقي الذي عرفت هواه … حين كان الشباب في الريعان
وبقلبي سقيته صفو ورودي … وبأصفى مما سقيت سقاني
أبعدتني عنك الحياة، وكنا … نتلاقى في أكثر الأحيان
فتصبرت حين قلت لنفسي: … عن قريب يكون يوم التداني
وطواك الفناء، فاليوم أطوي … ما بقلبي من أمنيات حسان!
ليت هذا الفناء لم يدع يوماً … شخصك المفتدى، وكان دعاني
ما له يؤثر البقاء لنفس … لا ترى في البقاء غير الهوان؟!