طال الطريق على غوايتها … ومضت بها آباؤها الأول
فلعلها تهفو إليك كما … تهفو إلى أعطانها الإبل!
وهنا يعرج النبي على جماعة من أشراف ثقيف ويدعوهم إلى الإسلام فيجيبه واحدٌ منهم:
رجل من ثقيف: -
يا راحلاً من بطن مكة يبتغي … في ذلك الوادي الخصيب فكاكاً
هل جئت تنشر في ثقيف دعوة … أم جئت ترصد بينها الأملاكا؟!
دعها وما ألفتهُ من آبائها … واترك لها الأزهار والأشواكا!
هي رحلة لا ترج منها نصرة … أجهدت في وعث الطريق خطاكا
لو كان ربك مرسلاً أحداً لنا … أفما رأى من مرسليه سواكا؟؟
وهنا تذهب الجماعة في قهقهة مدوية وترسل ضحكاتها عالية، فيقوم آخر منهم ويقول:
رجل آخر من ثقيف:
إن كنت تحمل حقاً … رسالة قدسية
فأنت أعظم قدراً … من أن نرد التحية
وإن تخرصت كذباً … على إلاه البرية
فأنت أهون شأناً … من خوضنا في القضية
وتستمر الجماعة الضالة الهازئة في ضحكاتها، وهم يسبون النبي ويرمونه بالحجارة ويصيحون به. فيقوم واحد منهم، ويتجه إلى جماعة من العبيد والسفهاء يغريهم به قائلاً.
ثقفيٌّ ثالث: -
ما بثقيف حاجة … إلى الدعاوى والكذب
أيقصد المغلوب في … مكة بيننا الغلب؟
عجيبة منه … تثير في نفوسنا العجب!
ما للفتى وللرسا … لات لدينا والكتب
سيفسد الأمر علي … كم بالحديث والخطب
فما لنا في دينه … شأن ولا لنا أرب
الخير كل الخير في … رمان (وج) والعنب