طردتني بالأمس من جنتي … فاغفر لهذا الغاضب المحنق!
حنانك اللهم لا تغضب … أنت الجميل الصفح جم الحنان
ما كتبت في شكواي يا لمذنب … ومنك يا رب (أخذت الأمان
ما أنا بالزاري ولا الحاقد … لكنني الشاكي شقاء البشر
أفنيت عمري في الأسى الخالد … فجئت أستوحيك لطف القدر
تمردت روحي عل هيكلي … وهيكل الجسم كما تعلم
ذاك الضعيف الرأي لم يفعل … إلا بما يوحي إليه الدم!
يعرق حد السيف من لحمه … ويحطم الصفوان بنيانه
وينخر الجرثوم في عظمه … ومنه ينمي القبر ديدانه!
ما هو إلا كومة من هباء … تمحقه اللمسة من غصبتك
فكيف يثني الروح عما تشاء … وكيف يقوي؟ وهي من قدرتك
روحك في روحي تبث الحياة … نزلت دنيايْ على فجرها
فإن جفاها ذات يوم سناه … لاذت بليل الموت في قبرها
ومثلما قدرت صورتها … فروحك الصوت وروحي الصدى
طبيعة ف الخلق ركبتها … وما أرى لي في بناها يدا!
لكنما روحك من جوهر … صاف وروحي ما صفت جوهرا
أولا، فما للخير لم يثمر … فيها؟ وما للشر قد أثمرا!!
تقول روحي إنها ملهمه … فهي لما قدرته متبعه
مقوده في سيرها مرغمه … وإن تراءت حرة طيعه
قيدتها بالجسم في عالم … تضج بالشهوة فيه الجسوم
كلاهما ي حبه الآثم … لم يصح من سكراه وهو الملوم
تبدي به الأجسام سحر الحياة … في معرض يجلو غريب الفنون
نواعس الأجفان حلو الشفاه … شديدة الإغراء شتى الفتون
ولم أكن أول مغرى بما … أغرت به حواء أو آدما
إرث تمشى في دمي منهما … ميراثه ينتظم العالما!!