رسالة الشعر
قفر وسراب
للأستاذ إبراهيم الوائلي
ضيعت في دنيا الظلام شبابي … وطفقت المحه وراء ضباب
حيران يستهدي الطريق فلا يرى … في موكب الظلماء غير يباب
ومتيهة جرداء إلا غابة … نبتت على الأشلاء والأسلاب
تعوي الذئاب حيالها مسعورة … وتمد للسإرين أفظع ناب
والريح تعصف صرصرا مجنونة … كعزيف جن أو هدير عباب
ضيعته ما بين تلك وهذه … فمضى وما أدركت فيه طلابي
دنيا وما كادت ترافق موكبي … حتى طواها اليأس طي كتاب
وتناثرت كالروض ريع بعاصف … أو كالعنادل فوجئت بعقاب
حسب الحوادث ما يؤجج في الحشا … نارا وما يطغي على الأعصاب
أطوي الحياة ومثل أمسي ذاهب … يومي، وأمسي أحمر الجلباب
صديان لكني أعب عصارة … هي في فمي نار وفي أهدابي
أين الكروم الوارفات تمدني … بألذ ما تهدي يد الأعناب؟
أو كلما قربت كأسي من فمي … طفحت شواظا وارتمت بلهاب!
أورحت أستجلي السماء بنظرة … لاثت عليها السحب فضل نقاب
يا سامرين وللطلي إشراقة … شتان بين شرابكم وشرابي
أن شاقكم رشف الكؤس فإن لي … بالهم ما يغني عن الأكواب
أو بات يطربكم صدى أنشودة … مرنانة فلقد كفاني ما بي
ذوبت قلبي في حنايا أضلعي وصبغت قيثاري به وربابي
وبعثت أنغامي نشيد مكبل … صب الطغاة علية سوط عذاب
ومشرد في البيد ظل طريقه … ما بين أودية وبين شعاب
يطوي الظلام وللرياح مناحة … ضربت على الآفاق ألف حجاب
الشوك ملء طريقه فإذا مشى … أدماه وخز أسنة وحرأب