أو راح ينتبذ الكهوف توثبت … ذؤبانها مسنونة الأنياب
ويلاه كم أصدى ودون تعلتي … قفر وما في القفر غير سراب؟
لي مثل غيري في الحياة رغائب … أكذا تموت كما أموت رغابي؟
وبنفسي الظمأى نزوع مؤمل … يأبى الحياة تموج بالأوصاب
ماذا جنيت من السنين تمر بي … كخفوق طيف أو كلمع شهاب؟
أفنيتها لمشيئة موروثة … عن سالف الأيام والأحقاب
وخسرتها - وهي الشباب - فلم أفد … منها سوى أني خسرت شبابي
ودفنتها بين الصخور وأبت من … تأريخها المقبور شر مآب:
رحماك يا دنيا وحسبك ما أرى … فلقد أطلت مع الزمان حسابي
ما لي وللشكوى وأعظم محنة … شكوى الغريق لمزبد صخاب؟
ولمن أحرق باللهيب جوانحي … وأزم في الوادي المخيف ركابي
المستبد لا يمل سياسة … جبلت على التنكيل والإرهاب؟
أم للسياط على المتون خضيبة … بدماء من نكصوا على الأعقاب؟
أم للهياكل أستجير بظلها … فإذا برمت بها فبالأنصاب؟
أم للخشارة لم يكلل مجدهم … بسوى النعوت السود والألقاب؟
يستمرئون العيش غير مكدر … من جهد كل ممزق الجلباب!
ويشيدون بيوتهم معروشة … بأكف من ركعوا على الأعتاب
رحماك يا دنيا وشر بلية … جيل يظل مشرد الألباب!
ويتيه في بيداء موحشة الرؤى … والنجم مكدود الملامح كابي
لا لا ولخلف الليل فجر فاغفري … لي هذه الشكوى ومر عتابي
واستقبلي العهد القريب فربما … تحيي الغيوم نضارة الأعشاب
إبراهيم الوائلي