حصن طارق
للأستاذ فخري أبو السعود
أقام على شط الجزيرة مفرداً … ورانت عليه وحشة وسكون
على الصخرة الصماء يصخب دونه … من اليم لج زاخرٌ ومُتُون
مُضِبٌّ، يجيش الشرق والغرب حوله … صَمُوتٌ على كرِّ العصور مبين
به صَدْفَةٌ عَمَّا يَرَى في زمانه … وفيه إلى ماضي الزمان حنين
تغيرتِ الدنيا، وبادَ قَبِيلُهُ … وغيَّرَهُ دَهرٌ مضى وقُرُون
وقَطَّبَ لَمَّا أَنْكَرَ العَصْرَ حوله … وسارت بما لا يشتهيه شؤون
وأَنْكَرَ خيلاً حوله وأعاجماً … تقرُّ لهم تلك الرُّبى وتَدينُ
تَدِين لرئبالٍ بكل مفازةٍ … له في أقاصي العالمين عَرين
تَعَطَّلَ مِن بَعد اعتصامٍ ومَنعة … أسيرٌ بأيدي الغالِبين رَهين
وكان يصون القومَ فارتَدَّ أعزلاً … وأصبحَ حتى النَّفْسَ ليس يَصون
إذا لم تكنِ همَّاتُ قومٍ حصونَهم … تداعتْ وراسٍ دونهم وحصون
حَوَتْ منِ تلاد المجد صخرةُ طارقٍ … على الدَّهر مالا يحتويه رَقينُ
تعالتْ بها، الله أكْبَرُ، مَرَّةً … فمادتْ سهولٌ دونَها وحُزُون
وسالتْ شعابٌ بالصوارم والقنا … وأُحرق خلف الفاتحين سفين
وقامتْ بأطرف الجزيرة دولةٌ … وأزهَرَ عِرفانٌ وأشرق دين
جَلا أمسِ عنها آلهاً، وبَنُوهُمُ … عَلَى الضَّفَّةِ الأخرى الغَدَاة قَطِين
فَمنْ لي بمن يُنبي الجدودَ بأَنَّنا … وقد عزَّ عُبدانُ الجُدود نهون؟
وأَنَّا إذا اعْتَمْنَا رُسُوم عَلائهم … تناهبتِ القلبَ الحسيرَ شجون
خشعتُ وعادتْني لدى حصن طارق … همومي وابْتَلَّتْ لديه جفونُ
لشعبٍ يُسيغ الذلّ مٍن بَعد ماسَمَا … له في الورى مُلك أشَمُّ مكِين
القاهرة
فخري أبو السعود