الوحيد المريض
محمد خورشيد
سالَ ذَوْبُ الفؤاد في أَنَّاتِهْ … وتَلاشى بُكاهُ في آهَاتِهْ
ساكِنُ الطّرفِ لا يرفُّ لهُ جَفنٌ … ولا يعزفُ الضَّنَى عن أَذَاتِهُ
واجفُ الصدرِ، شاحب الوجه خُطَّت … نفثاتُ الأسى على قسماتِه
كادت الروح تستحيل أريجاً … تتملّى الجِنانُ من نَفَخاتِه
وظلامُ المنون مَدَّ رواقَيْهِ … ليطوِى في الليلِ فجرَ حياتِه
وأبُوهُ المرور ضَمَّ إلى الصد … ر فتاهُ ليفتديهِ بذاتِه
حابساً ما استطاع أنفاسَ صدرٍ … شَبَّ جمرُ اللأواءِ في جَنَباته
ولو استطاعَ اسكت القلبَ حتى … لا يَضِجَّ الصغيرُ من خفقاتِه
كلما أرسل ابنه زفراتٍ … كاللظى خالَها صدى زفراته
كلما أسبل الدموعَ فتاهُ … كالآلى تَشِفُّ عن حسراته
ظنَ وجهَ الفطيمِ أصبحَ مرآ … ةً أرتهُ المدرارَ من عَبَرَاته
باتَ قلبي طيَّ الضلوعِ سجلاً … لجَنَانِ الوحيدِ في نبضاته
أن هفا مسرعاً حكاه ابنُ جَنْبِي … أو تأنَّي شاكلتُهُ في أنَاتِه
وضميري ناجَي الحبيبَ فأصغَى … وهو رهنُ الضَّنَى إلى همساته
قد حُرمتُ السُّباتَ والدَّاء يقظ … انُ يُوالي مُسَدِّداً رَمَياته
حارَ إذا عادنا الطبيبُ ولمَّا … يدرِ أيَّا يَطبُّه بأدائه
أ (نزاراً) وقد ذَوتْ مُقلتاهُ … أم أباهُ والرُّوح قُربَ لَهاتِه
أن سُقمَ الأبناءِ أقسَمَ إلا … أَن يكونَ الآباء مرمى تِراتِه
يا رسولَ الردى أماناً فهذا … قد عقدنا المُنى على بسماتِه
أن أردتَ الفداَء دونك روحي … تلكَ عند الشبابِ أغلى هِباتَه
يَرِثُ التاجَ أولياء العُهودِ الصِّيدُ … والمجدُ مُوقِعٌ نغماتِه
فاعفُ عنّي، وليَّ عهدي، لأني … خِفتُ دهري فكنتُ من أقواتِه
لم أُورِّثكَ غيرَ شعرٍ شجىٍ … سال ماءُ الفؤاد من أبياتِه