يا حياتي!
للأستاذ إبراهيم محمد نجا
ألا يا حياتي مللت الشبابا … فهلا طويت الشباب اقتضابا
وعفت خداع الأماني الكذاب … فردي إليك الأماني الكذابا
وهاتي المشيب، لعلي به … أبدد من عالمي الاضطرابا
فيقمر نفسي هدوء رحيب … وينساب في خلجاتي انسيابا
ويذهب عني نزوع عجيب … إلى كل سر دعاني وغابا
وشوق إلى عالم ذي حجاب … أريد لأكشف عنه الحجابا
حلمت به في ليالي السهاد … رؤى باهرات، وفنا وعجابا
فلما انتبهت، وبي نشوة … من الحلم، طابت لقلبي وطابا
وأبت إلى عالم عفته … تمنيت أني عدمت الإيابا
وحب ظمئت إلى وردة … ليسقني، فسقاني السرابا!
وسر طواني، ولم أطوه … وعذبني، فاحتملت العذابا
شربت المرارة من كأسه … فيا للمرارة صارت شرابا!
وسرت به في رحاب الحياة … غريبا، فضاقت حياتي رحابا
ويحرق روحي لظى عاتيا … ويمتد في أفق عمري ضبابا
أحدث نفسي به خاليا … أكتمه حين ألقي الصحابا
رماني به قدر صارم … فيا ليته إذ رمى ما أصابا
وكنت ولي رغبة في الحياة … فلما رماني. . . ثكلت الرغابا!
وكانت لقلبي مني حلوة … فذابت دموعا بقلبي، وذابا
وها أنذا قد ألفت البكاء … فأرسلت قلبي دمعا مذابا
بكيت حياتي وغنيتها … وبعض الغناء يكون انتحابا
وكل يترجم عما به … ويكشف عما لديه النقابا
ولو كنت أملك سر الغناء … لأرسلته نغما مستطابا
ولكنما ملكتني الشجون … فأرسلنني شجنا واكتئابا