رسالة الشعر
بغداد
للأستاذ إبراهيم الوائلي
بغداد إن طال الفراق وشفني … ظمأ فحسب تعلتى ذكراك
أنا إن بعدت فلي خيال هائم … عبر الفضاء يطوف في مغناك
وجوانح لم تحو في أعماقها … ما يستجيب له الهوى إلاك
روح تهم على شواطئ دجلة … وتحوم فوق جمالها الضحاك
وتعود يحملها الجوى خفاقة … لتصيخ مني للنشيد الباكي
بغداد اشتاق النسيم متى سرى … حلو المهب معطراً بشذاك
وإذ أطل الفجر يمسح ناظري … مترفقاً أبصرت فيه رؤاك
أو طاف ما بين الخمائل صادح … أحسست في شفتيه رجع صداك
بغداد ما أحلى المساء ودجلة … تنساب كالنسمات بين رباك
في كل ضاحية فتون طافح … ملء الفضاء يشيعه مرآك
وعلى الشواطئ من دجاك مناظر … لم تتشح إلا بسحر دجاك
نشرت على الأفق الرحيب ظلالها … ومشت خطاها تلتقي بخطاك
وتناثرت على جانبيك مواكب … تستقبل الأحلام في دنياك
فهنا مشاهد للجمال طليقة … جلت روائعها عن الادراك
وهناك سرب من مهاك وليت لي … كبدا تذوب على خدود مهاك
أنا من سفكت على الصخور مآربي … ونثرت آمالي على الأشواك
ومضيت كالطير الجريح مروعاً … في الفقر بين مخالب وشباك
أطوى الدجى يقظان ملء جوانحي … حرق وفي ثغري صداها الحاكي
بغداد ما أحلاك باسمة المنى … للسامر النشوان. ما أحلاك
تلقاك بالمرح النفوس ولم تكن … لولا المباهج والمنى تلقاك
وعلى الضفاف الحالمات موائد … قد نضدتها في الدجى كفاك
رق النخيل لها وفاض مدامعاً … كالفجر يلمع في متون فضاك