وحنا عليها الكرم يسفح لبه … فيها ويخضب بالدماء ثراك
فلكم خيال كالنسيم يروقه … ألا يسامر غير شهب سماك
يختال في الأفق الرحيب محلقاً … بجناح طير أو جناح ملاك
بغداد يا طيف المهوم إن دجا … ليل ويا ألق الشعور الذاكي
كم في صباحك قد بعثت خواطري … شعراً ورحت ايثه لمساك
وكم احتوتني والليالي سمحة … لحظات صفو لم ترق لولاك
متع نهزت بها انتهازه عابر … وصحبتها ذكرى معي لأراك
وهبي نسيت من الصبا أحلامه … افهين في الحب أن أنساك
أنا من يقيم على العهود ولم أجد … أولى بحفظ العهد غير هواك
مرت يداك على شفافي خلسة … يوم الوداع وتمتمت شفتاك
ثم أنثنيت مودعاً فإذا على … قلبي تطل مع الدحى سيماك
وتموج في شفتي نغمة حائر … يطوي الظلام مردداً نجواك
بغداد والألم الدفين يهزني … فاذا شكوت فلست أول شاكي
لي مثل ما للشاعرين تعتب … لو تستجيب لعاتب أذناك
أتبيت دنياك الضحوك مدلة … وعلى مآسيها تبيت قراك
فتذكري الريف الحزين ومن به … والقاطنين صوامع النساك
الحاصدين من السهول رمالها … والنائمين على الطوى الفتاك
واللابسين من الشتاء عراءه … في حين طاب لسامر مشتاك
والزارعين ودون ما جهدوا به … رصد يبث لهم من الأشراك
ريف لو أدكرت حياتك أنها … ضيف عليه لساءها مجراك
يشقي ليحرس منك ليلاً باسماً … ويعيش في غلس لكي يرع اك
بغداد هذا اللحن نجوى شاعر … نساجه في الذكريات سواك
أنات قلب أن أثارك شجوها … أو لم يثرك فإنها ذكراك
إبراهيم الوائلي