رسائل ضائعة!
للأستاذ إبراهيم محمد نجا
- ١ -
وكنت وإياها على البعد تلتقي … رسائل حب ليس يخبو أوارها
فكنت كأني - وهي مني بعيدة … أرى وصلها يدنو، ويدنو مزارها
فلما انتهت تلك الرسائل أصبحت … إذا رمت لقياها تناءت ديارها
وصارت رسالاتي إليها مدامعاً … أرى ليلها يبكي، ويبكي نهارها
فيا قلب دعها؛ ليس لي من وسيلة … إليها فألقاها، ولا أنا جارها
ويا حبها. . . هب لي سلوا أريقة … على كبدي الحري، فتبرد نارها
- ٢ -
وقيدني حبي لها واسترقني … فصرت لها عبدا وقد كنت سيدا
وكانت على قلبي نشيداً مرنماً … فصارت على قلبي نشيجاً مرددا
وكانت لقلبي فرحة أبدية … فصارت لهذا القلب حزناً مخلدا
وكنت سعيداً حين كانت مقيمة … على عهدها. . . ترعى الفؤاد المقيدا
فلما أضاعت عهدها وتغيرت … تغير قلبي في الهوى وتمردا
وقلت لها إن كنت أشركت في الهوى … فشيمة حبي أن يكون موحدا
وإن كان شيء قد بدا لك فانطوت … أمانيك في حبي، فأنت وما بدا
ظلمت الهوى! ما أنت أهل لناره … ونار الهوى أسمى من النور محتدا
وأسرفت في لومي بريئاً، وإنما … أحق بهذا اللوم من جار واعتدى
وأنت التي غنى فؤادي بحبها … وناح. . . فلم تحفل بما ناح أوشدا!
وأنت التي أغريت بي السهد والأسى … فهاأنذا أحيا حزيناً مسهدا
وأشقيت أحلامي، وكانت سعيدة … وحيرت أيامي، وكانت على هدى
وجئت إلى زهر الهوى وهو ناضر … فأذويته بالهجر حتى تبددا
وكانت حياتي في يديك وديعة … تمنيتها تبقى، فضيعتها سدى