ما لإلياذةَ التي حبّرتها … يد هومير مثلُ ذا الأسلوب
تلك ليلٌ جهمٌ وهذا صباحٌ … مسفرٌ ما بوجهه من شحوب
كنت تمشي إلى الأمام حثيثا … بخطىً لم تخلق لغير الوثوب
يهتف اليوم الوافدون من الأقطار أفواجاً باسمك المحبوب
جلّ ما قد نظمته في مزايا … الفارسيين عن جميع العيوب
٤
أنت في شعرك البليغ إمام … فسلام عليك ثم سلام
حبذا ما نظمتَه من كتاب … أكبرته الشعوب والأقوام
أنت للشرق شاعرٌ عبقريٌّ … تتغذى بقوله الأفهام
(لست أدري وليتني كنت أدري) … أهو السحر أم هو الإلهام
كنت للناس كوكباً ذا بهاء … أينما ألقى النورَ زال الظلام
في رياض الآداب غرسك يحكى … شجراً من أثماره الآلام
حُلُماً كان ما أملتَ ولكن … بعد ألفٍ قد صحّت الأحلام
٥
أنت يا من بهرتَ بالشعر عيني … شاعرُ المشرقين والمغربين
أنت لو تمسك الثريا بأيدٍ … شعراءٌ، أمسكتَها باليدين
أنت مما تشعّه من ضياء … يملأ العين، ثالث القمرين
ما كتاب الملوك إلا بلاغ … من أبي قاسمٍ إلى المَلَوَين
كلما جئت منه أقرأ فصلا … أسبلت عيني فوقه دمعتين
تحفةٌ من بلاغة وشعورٍ … قد جَلَتْ ما بخاطري من رَيْن
جمعت بعد أن مضى ألف عامٍ … بينه لُحمةُ القريض وبيني
٦
إن ما ناله الردى من حياتك … لم ينله للعجز من كلماتك
أنت في شعرك البليغ نبيّ … وكتاب الملوك من معجزاتك