هذا أنا. . . في العالم الكبير … فوق ربى المقطم المهجور
متخذا من أرضه سريري … من الحصى. والطين. والصخور
وتحت سقف الأفق المسيطر … والعاصف المزمجر المقرور
أنام. . . نوم العاجز الموتور … على نباح الكلب. والهرير
وقهقهات الرعد في الديجور … تسخر من عجزي ومن قصوري
ومن ضراعاتي إلى المقدور … وقلبي المحطم الكسير
وأنت. . . يا زنجية الضمير … تدرين قدري. . . وترين نوري
فتفجرين ضحكة المغرور … وترتدين كفن المقبور. . .!
هازئة. . . كالزمن العيهور … من المثالي الفتى الطهور
فلتهزئي. . . فلست بالمقهور … ولتغرقي هزءا. . . فلن تثيري
إلا دخان الحاقد المسعور … وثورة المقيد الأسير
ولن تعيشي في فم الدهور … إلا بفن الشاعر القدير
الحائر المضطرب الممرور … تحية الخلد إلى العصور
وآية الجبار. . . في المجبور … ونفحة الأقداس في الماخور!
الواحة السجواء. . . في الهجير … تشرب نار الفدفد المسجور
لترسل الظل إلى المحرور!
إني هنا. . . أيتها المدينة. . .! … الحرة الفاجرة المجنونة. . .!
أحبس في جفني الرؤى السجينة … والأدمع الوالهة السخينه
إني هنا. . . أغربل السكينة … وأزرع الخواطر الحزينة
ملء ضفاف الوحدة المسكينة … وفي يدي فجر. . . ستعبدينه
يوم تزول المحنة الملعونة
صالح علي شرنوبي