على قبر الفردوسى
للدكتور عبد الوهاب عزام
أبا القاسم اسمع ثناء الوفود … تنظّم فيك عقود الدرر
أبا القاسم اسمع نشيد الخلود … يرتِّلُهُ فيك كلُّ البشر
أبا القاسم اسمع لسان الزمان … بخلدك، وهو الضنين، أقرّ
فهذى اللغات وهذى السِّمات … وهذى الوفود وتلك الزُّمَر
تترجم عن عرض واحد … ويدركها في مداك الحصَر
تُطيف بقبرك صرح العلاء … وباب الخلود ومثوى الظَفر
فيالك قبراً قريب المدى … تظل العقول به في سفر
ويالك قبراً كعين البصي … ر يحوي العوالم منها الصغَر
ويالك قبراً غدا طلسما … وراءك كنز الخلود استتر
ويالك سطراً بقرآنه … تضيق الحياة ويفنى العمر
ويالك بيتاً سما شِعره … بمعنى الحياة ولفظ الحجر
وأحجاره كحروف الهجا … ء كل المعاني بها تُسطر
إمامَ البيان وربَّ القريض … وأصبرَ مَن للقريض صبر
وسبّاقَ حَلبته في الورىْ … ورب الحجول بها والغُرر
وناظمَ عقد على نظمه … تخر الدهور وما يندثر
نظمت الكتاب كتاب الملوك … وما هو إلا سجلّ القَدَر
طويت الزمان وأحداثه … بأوراق ونشرتَ العِبَر
فما جام جمشيد إلا كتابُ … ك يجلو الأقاليم فيه البصر
فيالك من شاعر نابغ … عظيم الحياة جليل الأثر
ويالك من شاعر رابح … وكم شاعر في الورى قد خسر
ثلاثين عاماً نسجت القريض … حليف الهموم أليف السهر
ثلاثين عاماً مضت للفناء … بهن اشتريت خلود الدهَر
لقد صدّق الدهر ما قلتَ في … كتاب الملوك بغيب النظر: