كالأعاصير في بقايا دخان
من قوانين شرعت ومحاكم … وحدود تنوعت وعواصم
وزعامات مستبد وآثم … سابح في قرارة الشر هائم
فإذا الحق أن تداس المحارم … بين مستضعف على الذل جاثم
ومقيم على استلاب الغنائم … من عراة على الرمال سوائم
أثقلتهم حياتهم بالمغارم … بالتي لا يردها سخط ناقم
من شيوخ تدثروا بالعمائم … لم يهيموا بغير حل الطلاسم
كان أفق الحياة أسود قائم
في شعوب تنوء بالحرمان
من وحوش مجنونة الخطوات … تتشهى حتى بقايا الرفات
لم تدع في الخرائب الموحشات … غير أشباح أعظم نخرات
من جياع على الصخور حفاة … كقبور تعج بالأموات
فإذا بالجنان كالفوات … وإذا بالحياة مثل الممات
من جناة مدمرين غزاة … وطغاة مخربين قساة
سلطتم سياسية الفلتات … في عهود الظلام والكبوات
قد ركسنا فكان عهد سبات … وأفقنا فكان عهد هوان
من ضلالات أحمق مأفون … مستهين بكل شرع ودين
وضراعات أبله مسكين … يتخطى السنين بعد السنين
وهو في صمته الطويل المهين … من سياط تنث فوق المتون
وسجون تقام حول سجون … ليس فيها سوى الظلام الحزين
وانطلاقات زفرة وأنين … يتلاقى بها دخان الجفون
من قوى ببطشه مفتون … وأسير مكبل موهون
جن ظلم الحياة شر جنون … بالألى يركعون للأوثان
من أراجيف عالم محموم … يتغنى بنافثات الجحيم
حامل في يد قوى التحطيم … وبكف مخدرات السموم