رسالة الشعر
صلوات روح
للأستاذ إبراهيم محمد نجا
سموت بالروح إلى خالقي … في ليلة نشوى بخمر الضياء
ذابت بها الظلمة حتى غدت … أسطورة طال عليها العفاء
ورق فيها النور مسترسلا … كهمس ناي هاشم في فضاء
ما زلت أسموا، والمنى في يدي … رفاقه مثل النجوم الوضاء
وفي شعوري نشوة حلوة … تسكب في نفسي أرق الغناء
وملء نفسي فتنة ترنوي … من روعة الليل، وسحر المساء
حتى انتهت روحي بأشواقها … لمنهل الغيب الذي في سماء
كما انتهي للنبع بعد السري … في البيد ركب الحائرين الظماء
فانتفضت فيها ضراعتها … وأطلقت في الصمت هذا النداء:
يا منهل الغيب. . . اسقني قطرة … من ذلك النور، وهذا الصفاء
تجعل حياتي نغما شادياً … في عالم يهفو إليه الرجاء
أحسه صوتاً عميق الصدى … يهز أعماق بسحر الدعاء
وصورة طال عليها المدى … وما خبا فيها رفيف الرواء
يا منهل الغيب. . . وبي حيرة … قد صيرتني أستحق الرثاء
كطائر أبعد عن عشه … فهام في إحدى ليالي الشتاء
وبي حنين يتحدى الثرى … ويرتقي بي طائراً حيث شاء
ولي قيود تتمنى سدى … لو أنني سبيل العلاء
حتى يحين الأجل المرتجى … فأنزع القيد، وألقى الرداء
يا منهل الغيب. . . وبي غربة … تنبت في عمري هموم البقاء!
لا الأرضداري، لا، ولا أهلها … أهلي، فكيف الصبر؟ كيف العزاء
غريبة بالحب في عالم … الحب فيه خدعة أو رياء
نسخته ظلا به يحتمي … وصغته نوراً به يستضاء