وطفت في دنياي مسحورة … تغمرني إشراقة وانتشاء
أبحث عن روح أرى طيفه … يفتن أيامي بحلو اللقاء
فلم أجده، فالفت المنى … حتى جفتني، فألفت البكاء!
غريبة بالصمت. . . من نايه … يثير إلهامي أرق الحداء
أراه ظلا سابحاً في السنا … كطيف عطر سابح في الهواء
وأحتسيه حمرة عتقت … في الغيب. . . يدري سرها الأنبياء
والصمت سر هائم في الدجى … يهفو إلى الغيب، ويبغي الخفاء
صاغت حياتي منه أسرارها … فاستغرقت في عزلة وانطواء
والصمت سحر همت في جوه … على جناحي لهفة واشتهاء
والصمت بحر موجة نائم … يحلم بالعودة من حيث جاء
عبرته وحي على زورق … يود لو يسري لغير انتهاء
وعدت منه بشهي الرؤى … وفي الرؤى ري، وفيها غذاء
غريبة بالحزن. . . نيرانه … تلقى على ضوئي ظلال الفناء
وسره في داخلي كامن … محجب بالصمت والكبرياء
يدري أساه من زماني به … ومن تولاني بطول العناء
إليه أشكو وحده غربتي … وحيرتي في الأرض أرض الشقاء
ولهفتي الكبرى إلى موطني … في عالم يهفوا إليه الرجاء
أبعدت عنه، فعرفت الأسى … ولست أدري سر هذا الجزاء!
خطيئة الجنة من آدم … علام تكوى نارها الأبرياء؟
وأطرقت روحي بأشجانها … لعلها نسمع صوت القضاء
فاهتزت في أعماقها هاتف … يشع مثل البارق المستضاء
وقال في صوت عميق الصدى … نماذج الرقة فيه المضاء:
يا هذا الروح الذي تشتكي … من دائها، والداء فيه الدواء!
من يحمل الآلام يقعد بها … إن لم يجمعها بروح الفداء
فلتحملي الآم في قوة … فإنها تخشع بروح الفداء