حب الشكور
إِنْ لمْ أَحُبَّكِ لِلسَّنَا وَالنُّورِ … ولحُسْنِ وجهٍ في الحياةِ نَضِيرِ
وَلِسِحْرِ رُوحِكِ حينَ يختلسُ النُّهى … مِنِّي فأتْبَعُهُ إتِّبَاعَ سَحِير
وَلِمَا تَضَمَّنَتِ الْجَمَالَ فَأَفْصَحَتْ … بِكِ مِنْهُ ساحرةٌ منَ التَّعْبيرِ
وَلِمَا ابتدعْتِ وما مَنَحْتِ منَ الهَوَى … للكوْنِ، أو أحْيَيْتِ مِنْ مَقْبُورِ
إنْ لمْ أَحُبَّكِ حُبَّ مفتونِ، ولَا … حُبَّ الأَسِيرِ، إذنْ فحبَّ شكورِ!
حُبَّ الَّذِي أحْيَيْتِ فيهِ حياتَهُ … مِمَّا لَدَيْكِ مِنَ الحَيَا المَذْخُورِ
ووهبْتِهِ مِلْكَ الحياةِ، وطالما … قَدْ عاشَهَا كالعاملِ المأجورِ
ومنحتِهِ ماضِيهِ بَعْدَ ضَياعِهِ … وأعَذْتِ قَابِلَهُ منَ المَحْظُورِ
حُبَّ الَّذِي أَشْرَقْتِ في وِجدانه … فجلوتِ كلَّ مُحجَّبِ مستورِ
وَنَفَخْتِ في عَزَمَاتِهِ فتوَهَّجَتْ … وَسَمَتْ لكلِّ مُمَنَّعٍ وخطيرِ
أوْ فلأُحبَّكِ حبَّ من ألهمتِهِ … شعراً، يضئ سناهُ كلَّ شعورِ
شعراً جمعتُ من الحياةِ زهورَهُ … ومنَ الجمالِ نفحتُه بعبيرِ
ومِنَ الضياءِ وهبتُهُ آمالَهُ … ومِنَ النَّدَى عِلماً كوجْهِ غرِيرِ!
وبعثتُهُ وحْيَ الحياةِ وَفَنَّهَا … تجلوه ضمنَ جمالِها المأثور
أفَلَا أحبكِ؟ إنهُ لفريضةٌ … حبُّ الشَّكُورِ لواهبٍ مَشْكُورِ
سيد قطب