عاصفة في قلب
عَييتُ بالقَلْبِ واسْتَنْكَرْتُ أَحْلامي … وَنُوءتُ بالعُمْرِ واسْتَثْقَلْتُ أيَّامي
حَطَّمْتُها أَمْسِ آمالاً مُذَهَّبَةً … كانَتْ تُهَدْهِدُ أَحْزاني وأسْقامي
حطَّمْتُها وهي في شَرْخِ الصّبا مَللاً … ما لِلْمُنَى وفُؤَادي الموجَعِ الدامي
ما لي وَلِلْحُلُمِ الرفَّافِ يُسْعِدُني … في عالَم مائج بِالشرِّ ظَلاَّم
ما قيمةُ العَيْشِ لا تَلْقَى بِساحَتِهِ … من المُنى غيرَ أشباحٍ وَأَوْهامِ؟!
كَفَرْتُ بالحُلْمِ ما هامَ الغُفاةُ به … فَلَسْتُ في هَذِهِ الدُنيا بِنَوَّامِ
أَأَقْطَعُ العُمْرَ كيْ أَحْظَى بِلَذَّتِهِ … وهمانَ تِرْبَ خيالاتٍ وأَحْلَامِ
لَدَمْعَةٌ وأنا مُسْتَيْقِظٌ أَرِقٌ … أَحَبُّ مِنْ حُلُمٍ كالزَّهرِ بَسَّامِ
أَصْبَحْتُ بعدَ الرُّؤى في مَهْمَهٍ حَلِكٍ … من الحقائقِ داجٍ جِدّ مِظْلَامِ
حيرانَ أَخْبِطُ كالمجنونِ مُرْتَقِباً … نوراً يَفِيضُ فَيَمْحُو كلّ إظْلَامِ
أسيرُ والدُّجْيَةُ النَّكْرَاء غاشِيَةٌ … تزدادُ ما زِدْتُ في سَيْرِي وإقْدَامي
حتى رَجعتُ - وقد أَخْفَقْتُ في طَلَبي - … مِنَ الشُّكوكِ بِبَحْرٍ مُزْبِدٍ طامِ
هي الحقيقةُ ما تَدْنو مَوَدَّتها … ولو وَقَفْتُ عَلَيْها كلَّ أَعْوامي
وأنتَ يا خافِقاً في كَهْفِهِ صَخِباً … حَتَّامَ تُمْعِنُ في شَجْوِي وإِيلامي
أَأَنْتَ مَعْبَدُ شَكٍ لَا ثَنى قَلِقاً … أمْ أَنْتَ يا خافِقي نَاقُوسُ آلام
هذي الحَقائقُ تَنأَى عَنك هارِبَةً … وَأَنْتَ ما زِلْتَ في شَوْقٍ وتَهْيَام
تَفَرَّقَ الناسُ فِيها كلَّ ناحِيَةٍ … فكَم ترى مِنْ (مَعَرِّيٍ) و (خَيَّامِ)
مِنْ عَهْدِ (سُقْرَاطَ) لمْ تَبْرَحْ مُحَجَّبَةً … طخياء، شتّانَ بَيْنَ النُّسْكِ والجامِ
ما رَوْضَةٌ بَرَزَتْ لِلْعيْنِ سَافِرَةً … إِذْ جَادَها سَحَراً دَمْعُ النَّدى الهامي
تَهيجُ في الصبِّ نارَ الُحبِّ خابيةً … وتملأ النَّفْسَ مِنْ وَحْيٍ وَإِلهامِ
ترى الطيورَ على الأَفْنانِ حالِمَةً … سَكْرَى تَلَهَّى بأَلْحَانٍ وَأَنْغامِ
وَالنَّحْلُ يَرْقُصُ حَوْلَ الزَّهرِ مُنْتَشِياً … صَبَّاً وَلُوعاً بِتَقْبِيلٍ وَتَضْمَامِ
هَبَّتْ على بِشْرِهَا هَوْجَاءُ عاصِفَةٌ … فَخَيَّمَ البُؤس فيها بعدَ إِنْعامِ
لا طائرٌ ناغِمٌ في الرَّوضِ مُرْتَنحٌ … فَوْقَ الغصونِ ولا نحْلٌ بِحَوَّامِ
كالقَلْبِ هَبَّتْ رِيَاحُ الشَّكِّ تَلْفَحُهُ … فَقَطَّعَ العُمْرَ في عَزْمٍ وإحْجَامِ