رسالة الشعر
فلسطين الضائعة
للأستاذ كمال النجمي
خلت فلسطين من سادتها … وأقفرت من بنى آبائها الشهب
طارت عن الشاطئ الخالي حمائمه … وأقلعت سفن الإسلام العرب!
يا أخت أندلس بذلا وتضحية … وطول صبر على الأرزاء والنوب
ذهبت في لجة الأيام ضائعة … ضياع أندلس من قبل في الحقب
وطوحت بينك الصيد نازلة … بمثلها أمة القرآن لم تصب
ذادوا عن الدار حتى ذادهم قدر … عدا على الدار والأسوار والرحب
يا أخت غرناطة عزا وقرطبة … في مواق من شباب الدهر مختلب
سلبت من يد أهل الحق مثلهما … بسيف منهك للحق مستلب!
أهلوك أين همو؟ شطت مهاجرهم … وأسلموا كخماص الطير للعطب
عاشوا جياعا فلما حان حينهمو … جادوا بأنفسهم حري من السغب
باتوا رماماً جفاه الذئب من شفق … ورحمة وعداه الصقر من أدب
تجوزه ساريات الريح معولة … عويل ثاكلة مرت علي الترب
اللاجئون بأهليهم وصبيتهم … والتائهون بهم في كل مضطرب
والنازحون عن الأوطان شتتهم … بطش العدو وبأس الحادث والحزب
نأوا بأطفالهم خوفا كأنهمو … حمائم هاجرت بالأفرخ الزغب
ويقتل النفس من غم ومن كمد … فناؤهم وهمو منا على عثب
ديارهم كيف باتت بعدما نزحوا … عنهاوباتوا على الأحجار والكثب؟
منازل خفتت أضواؤها ونأت … أطلاؤها وخلت لليوم والغرب!
يحلق الشهداء الأوفياء على … ركامها نحبا في ربعه االخرب
كم مسجد بعدهم عاث اليهود به … نشوى رءوسهم من سكرة الطرب
وبيعة سكرت فيها بناتهمو … وما خجلن وأخجلن أبنة العنب
معابد لا الدعاء السمح منطلق … منها ولا لغة القرآن والأدب