رسالة شعر
شيخ القضاة
للأستاذ محمود غنيم
نضو السهاد أطال من إغفائه … وشفاه شافي الموت من برحائه
ألقى عصاه واستراح بمرفأ … يلقى المجاهد فيه حسن جزائه
مات الذي لم ينس مصراً والردى … يمشي بطيء الخطو في أعضائه
ما زال في الميدان يحمل سيفه … ويصول حتى خر من إعيائه
كان الهتاف لمصر كل أنينه … فوق الفراش وكان بعض دوائه
عبد العزيز خلا بمصر مكانه … في طول ساحته وعرض فضائه
كون برمته خلا من أهله … يا من لهذا الكون بعد خلائه
هبة الهبات سخا الزمان بها على … هذا الوجود وضن بعد سخائه
لهفي عليه وألف لهفي ما خبت … شمس الضحى وخبا شعاع ذكائه
الموت أطفأ ذلك الذهن الذي … عجز الضفا والشيب عن إطفائه
جسم نحيل غير أن وراءه … أفقاً يتيه الظن في أرجائه
وقريحة نفاذة لو وكلت … بالغيب ما عيت بكشف غطائه
قالوا السياسة قلت كان إمامها … أما القضاء فكان بدر سمائه
كم جولة في مجمع الفصحى له … بين النجوم الزهر من علمائه
والعبقرية أينما وجهتها … تسمو بصاحبها على نظرائه
لما نعى شيخا القضاة نعاته … قلنا قضاة الله فوق قضائه
حكم مضى كالسهم فيمن حكمه … قد كان مثل السهم عند مضائه
بكت العدالة يوم مات كأنه … صخر بكته مقلتا خنسائه
عرفتة يفني في سبيل حياتها … ويقيم حائطها على أشلائه
دستورها ما خط من أحكامه … وتناقل الفقهاء من آرائه
مات الذي اشترك الأحبة والعدا … بقلوبهم في نعيه وبكائه
لا تنثروا الأزهار حول ضريحه … فخلاله ينفحن في أنحائه