رسالة الشعر
الميعاد
للأستاذ عبد القادر رشيد الناصري
كتب في مذكراته يقول:
(حملت إليه طاقة من الزهر. وافترقت على أن تلقاه في
روضة الملتقى، وشاءت الأقدار أن تخلف وعدها. . ورجع
شاعرها إلى أزهارها يبثها هواه ويهرق عليها دموعه. .
وعندما أوشك الفجر أن يبتلج كان قد أتم هذا اللحن تزفه إلى
أفقه ملهمته الخالدة. مهدية الزهر. ومخلفة الميعاد
يا مهدي الزهر نواحا لعاشقه … ماضي لو رحت تهديه الهوى عبقا
تركته نهب أوهام وأخيلة … حيران يضرب في بيد المنى فرقا
لكم سقى زهرات الحب أدمعه … وظل حران يستسقي الظما أرقا
فاعجب لظمآن قد جفت مناهله … والورد من دمعه المسفوح قد شرقا
ناداك والليل قد شابت ذوائبه … من السهاد، ونجم الصبح قد خفقا
وظل يصرخ حتى ذاب من ألم … فؤاده وجرى من ثغره مزقا
دخلت روضتنا الغناء أسألها … عن موعد كان لي في ظلها ولقا
والشمس معتلة الأضواء شاحبة … كأنما لقيت من حيرتي رهقا
وقد توارت عن الأنظار تاركة … على حواشي السما من جرحها شفقا
فلم أجد غير طيف منك يصحبني … أني التفت أراه نيرا ألقا
ضممته بين أجفاني فهيج لي … شوقي، فرحت عليه أطبق الحدقا
(هناء) يا كوكبا ما زال مؤتلقا … لكنه لم يجد إلا الأسى أفقا
أأنت ناديت أم صوت يخيل لي … سمعته من وراء الغيب منطلقا