ليلة حمراء
للاستاذ ابراهيم محمد نجا
قضيتها ليلة حمراء عاصفة … قضيت فيها لباناتى واوطارى
دخلت مخدعها الوردى فاشتعلت … في القلب نيران اشواقى وافكارى
رايتها في رداء الليل فاتنة … سيان في جسمها المكسو والعارى
ترف من حولها الازهار نادية … تضم احلام قلب واله وار
وبرقص النور اطيافا معطرة … كانها قبلات الكوكب الساري
لما راتنى وفي عيني امنية … للصمت يكشفها، والمدمع الجاري
رنت الى بطرف عابث غزل … معربد ذي احاديث واخبار
واومأت لي بنهد لابنى ابدا … يعنو كطفل، ويستعلى كجبار
كانه رغبة حمراء والهة … تجسدت، فتوارت خلف استار
لكنها حينما اوشكت الثمها … وكدت اقطف منها بعض اثمار
تمنعت والغوانى شانها عجب … في الحب ما بين ايسار واعسار
تقول: حسبك ما ابصرت من ثمرى … فاذهب ودعنى؛ فقد هتكت استارى
فقلت: رحماك انى معرم كلف … دامى الفؤاد، غريب، نضو اسفار
لم تشد في دوحة الايام اطياري … ولم ترف على الافنان ازهارى
قضيت عمرى اغنى للجمال سدى … حتى تحطم في كفى مزمارى
وكلما خلت انى قد ظفرت به … ولى وادبر عنى اى ادبار
عشرون عاما مضت صحراء قاحلة … لا تبصر العين فيها طيف انهار
ماتت على رملها الاحلام وانبعثت … كتائب الياس تسرى كالردى السارى
فلا الربيع جميل في مسارحها … ولا الشتاء لذيذ الدفء في الغار
ولا الصباح غناء الطير رنحها … مر النسيم على غناء معطار
ولا المساء رجوع الطير تدفعها … ذكرى ليالى الهوى في جوف اوكار
قد عشت فيها غريب الروح يقلقنى … دهرى بكأس من الحرمان موار
واليوم جئتك روحا صيغ من لهب … لا يستقر، وجسما صيغ من نار