رسالة الشعر
عتاب.!
لصاحب السعادة عزيز أباظة باشا
(١)
تجهمتني! فيم التجهم خبري … وأضويتني حتى لأشفيت؛ فانظري
أنزوة حب أم ملالة بغضة؟ … فإن تك صدا؛ قلت يا نفسي اصبري
وإن كانت الأخرى فأنتن هكذا … خلقتن كالدنيا، تبيع وتشتري
فلستن من حواء أن لم تسمننا … تلون ضوء الماسة المتغير
بعثت بأشجاني إليك وأدمعي … تقلن احفظي ميثاقه وتذكري
تطير بها كتب كأن سطورها … نفاثة طرد صاخب متسعر
فما بالها هانت؛ وكانت إذا هفت … لك الكثب قرت فوق صدر معطر
عجبت لجلمود من الصخر نابض … بأعطاف أملود من البان معصر
وللحسن في أبهى حلاه مثلما … بسمت ربيب الغابة المتنمر
خبرتك في يومك، يوم التنكر … ويوم رضاك الساكب المتفجر
وما كنت إلا فتنة شبح سحرها … وأغرادها النشوان بعض التوقر
وما كنت إلا الراح مرا وكوثرا … لكل مذاق سائغ المتحدر
ولست وإن أخلفت ودك منكراً … سموقك، إن الحر ليس بمنكر
(٢)
تنكرت لي يا منية النفس والنوى … ترامي بمرمى الجوانح وامق
بأي دقيق في الذنوب أخذتني … وأي جليل في الهنات الدقائق؟!
أبذلي حمى نفسي لديك موطئا … وحبيك حبي خالقي. وهو خالقي؟!
أبالطارقات الصم يهززن مضجعي … ويغشينني باللافحات الحوارق؟
أبالجهد موصولا؛ وبالدمع ساكباً … وبالسهد حتى قد رثت لي نمارقي؟!
أبالعهد قدسا والوفاء منضرا … وإن وفاء الناس إحدى الخوارق؟!