وحافظ إبراهيم قد تجشم الصعب لكي يلبس المجد معلماً، بينما جعل محمود صفوت الساعاتي للعلا عيوناً تبكي على عزيز راحل:
بكت عيون العلا وانحطت الرتب … ومزقت شملها من حزنها الكتب
ومنهم من نصب خيام العز على ظهر السماك، فهذه نقية بنت الخطيب تقول:
أعوامنا قد أشرقت أيامها … وعلا على ظهر السماك خيامها
ومنهم من لم يرض بالأرض مقاماً، فارتفع إلى ما فوق السماء بالعفة والكرامة، قال أبو ليلى النابغة عبد الله بن قيس في حضرة رسول الله:
علونا السماء عفة وتكرماً … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فتغضب رسول الله، وبان ذلك في وجهه وقال: إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟
قال: إلى الجنة يا رسول الله. فقال النبي: أجل إن شاء الله ذلك لأن الله ﷾ وصف الجنة بالعلو فقال:
(في جنة عالية)
ويقول أبو النجم العجلي:
ثم جزاه الله عنا إذ جزى … جنات عدن في العلالي والعلا
ويقول أبو العتاهية في القلم:
لك القلم الأعلى الذي بسنانه … يصاب من المرء الكلى والمفاصل
ومن شعراء العرب من يقصر المعالي أحياناً على الممدوح فيقول:
قل لأمير المؤمنين الذي … له العلا والمثل الثاقب
وقد ينزل أحدهم الثريا من السماء ليضعها على نحر الحبيب فيقول:
كأن الثريا فوق نحرها … توقد في الظلماء أي توقد
وإنما يرتفع الفرد وتعلو الجماعة ينشدان الكمال جداً واجتهاداً كما يقول القائل:
دنوت للمجد والساعون قد بانوا … جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابدوا الجد حتى مل أكثرهم … وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
لا تحسب المجد تمراً أنت آكله … لن تدرك المجد حتى تلعق الصبرا
ولا يخفض القبيلة وأفرادها إلا التخلف عن طلب المعالي، قال الشاعر في (قصي):