ألهي قصياً عن المجد الأساطير … ورشوة مثلما ترشى السفاسير
وأكلها اللحم بحتاً لا خليط له … وقولها: رحلت عير. . أتت عير
وما أبدع الجمع بين الغرام والجهاد في قول الشاعر الذي يطلب العزة في الكأس والقبلة، وقد تمناهما في قبة الفلك وجبهة الأسد، وترفعا بهما عن الابتذال:
ليت الملاح وليت الراح قد وضعا … في جبهة الليث أو في قبة الفلك
كما يقبل ذا حسن سوى ملك … ولا يطوف بحانات سوى ملك
ويضع الحافظ أبو الطاهر السلقي أهل الحديث في أعلى مكان حيث لا يدانيهم أحد من الناس:
أهل الحديث هم الرجال البزل … ومن المعالي في الأعالي نزل
هل يستوي السمك الذي تحت الثرى … أبداً مقيم والسماك الأعزل
أما الخنساء فقد قالت ترثى أخاها صخراً وفي مرجل نفسها تعتمل عناصر القوة مع مؤهلات المجد:
طويل النجاد رفيع العما - د ساد عشيرته أمردا
إذا القوم مدوا أياديهم … إلى المجد مد إليه يدا
فنال الذي فوق أيديهمو … من المجد ثم مضى مصعدا
يحمله القوم فوق ما عالهم … وإن كان أصغرهم مولدا
وإن ذكر المجد ألفيته … تأزر بالمجد ثم ارتدى
وتقول أيضاً:
وإن صخراً لتأتم الهداة به … كأنه علم من فوقه نار
ومن الناس من يتعالى بنفسه إذا تكبر عليه أحد أو تباعد عنه، قال الشاعر:
وإني إذا ما لم تصلني خلتي … وتباعدت مني اعتليت بعادها
أي علوت بعادها ببعاد أشد منه، وقال أحمد بن بلال بن جرير
لعمرك إني يوم فيد لمعتل … بما ساء أعدائي على كثرة الرجز
أي عار قادر قاهر
وليس يتساوى عند الموت خامل وعامل، فمن كان في الحياة عالياً فهو كذلك عند الموت،