فكيف تلاحيني وألحاك. . إنني … شهيدك في هذا. . وأنت شهيدي!
حياتك في الوادي حياتي، فإنما … وجودك في هذي الحياة وجودي
أخي! إن نزلت الشاطئين فسلهما … متى فصلا ما بيننا بحدود؟
رماني نذير السوء فيك بنبأة … فجلل بالأحزان ليلة عيدي
وغامت سمائي بعد صفو وأخرست … مزاهر أحلامي ومات نشيدي
غداة تمنى المستبد فراقنا … على أرض آباء لنا وجدود
وزف لنا زيف الأماني علالة … لعل بنا حب السيادة يودي
أخوتنا فوق الذي مان وادعى … وما بيننا من سيد ومسود!
إذ قال (الاستقلال) فاحذره ناصبا … فخاخ (احتلال) كالدهور أبيد
وكم قبل مناني على وفر ما جنى … بحربين، من زرعي وضرع وليدي
فلما أتاه النصر هاجته شرة … فهم بنكراني ورام جحودي
ألا سله، ماذا بعد سبعين حجة … أأنجز موعودي؟ أفك قيودي؟
يبدلني قيدا بقيد كأنه … مدى الدهر فيها مبدئي ومعيدي
أخي! وكلانا في الإسار مكبل … نجر على الأشواك ثقل حديد
إذا لم تحررنا من الضيم وحدة … ذهبنا بشمل في الحياة بديد
وما مصر والسودان إلا قضية … موحدة في غاية وجهود
سئمنا هتاف الخادعين بعالم … جديد، ولما يأتنا بجديد
وجفت حشاشات وعدن بمائه … فلما دنا ألفت سراب وعود
وطال ارتقاب الساغبين لناره … على عاصف يرمي الدجى بجليد
إذا يدنا لم تذك نار حياتنا … فلا ترج دفئا من وميض رعود
إذا يدنا لم تحم نبع حياتنا … سرى ربه سما بكل وريد
سيجربه ما شاءت مطامع قومه … ويحبسه ما شاء خلف سدود
وكيف ينام المضعفون وحولهم … ظماء نسور أو جياع أسود؟
أخي! هل شهدت النيل غضبان ثائرا … يرج من الشطئان كل مشيد!
جرى من مصبيه شواظا لنبعه … على نفثات من دم وصديد