يا بني البحر في السفين نجاة … لكمو اليوم من رمال الصحارى
وإلى حيث شئتمو من قرار … فابتغوا غير رمل مصر قرارا
زعموا مصر جنة قلت كانت … فانظروا الآن تبصروا وأمصر نارا
بالحديد المحمي نرمي ونرمي … أتريدون للحديد انصهارا
صهرته عداوة هجتموها … وعلى مستثيرها ما استثارا
ما البراكين تغتلي النار فيها … كقلوب جرى تحاول ثارا
كان نورا ما أسفرت مصر عنه … فكساه مقت الأراذل قارا
حمم فوق أرؤس القوم تهوي … ليس تبقى من العدى ديارا
لعنة في ضمائر القوم أودت … بعظيمين يصرعان انتحارا
رأيا مسلك اللصوص عجيبا … فأثارا من الجوى ما أثارا
أبيا أن يكون قوتهما المسروق … من مصر قوة واقتدارا
أبيا أن يطوف جيشهما الباسل … في السوق خائفا يتوارى
ألهب القائدان رأسيهما يأسا فكانا … عن الطغاة اعتذارا
ذهب اثنان من ربابنة … الأسطول في أمة تسود البحارا
وتلا الهالكين منهما ثالث … جن فهل رد عقله المستعارا
ليس يخلو من الضمائر شعب … يشمل الصالحين والفجارا
جيش إنجلترا بمصر تخير … إجلاء أردته أم بدارا
فيكمو الصالحون قد آثروا … الموت وفيكم وقاحة لا تبارى
كل باق بمصر منكم فلص … فليحاسب ضميره كيف صارا
قيل أخلاق لندن قلت مرحى! … قد رأينا جيشا لها جرارا
يسرق الزاد تحت راية ملك … كان فيما مضى يتيه افتخارا
خادع العالمين عصرا طويلا … وأزاح الزمان عنه الستارا
يا بني مصر أن في مسلك … الحمر ازدراء لشأننا واحتقارا
وبدأنا فلا رجوع فأنا … قد ملأنا الأسماع والأبصار
ولغتنا العيون في الشرق والغرب … إلينا فهل نطيق اعتذارا