رسالة الشعر
غضبة مصر
للأستاذ أنور العطار
(. . . أن غضب الشعب كغضب الطبيعة، أن هاج لا يقدع،
وإذا وقع لا يدفع):
(الزيات)
- الرسالة العدد ٩٦٢ -
حمى العرب في مصر من روعه؟ … ومن عاث فيه ومن زعزعه
تغشى الشجون نهاراته … وتسهد ليلاته المفزعة
تضرج آفاقه بالدماء … وبالهول والنكبة المفظعة
وبالقلق المر يغشى الحمى … ويدمعه حسرة موجعة
ويبتعث الفتية القاحمين … أولى البأس والغبطة المشرعة
تنادي الكرام على خطبه … ولبوه بالمهج الطيعه
ورووا أباطحه بالدماء … وندوا بمخضو به أربعه
وكانوا الأضاحي يوم الفداء … فكانوا العطاش على مشرعه
تهاووا على الموت في لهفة … فمر بهم سنة مسرعه
فذاقوه أعذب ما يشتهي … فيالك من ميتة مطمعه
فياطيفهم أنت ملء الضلوع … عزيز على القلب أن ينزعه
يعيش بذكراهم دائبا … فتسهر ذكراهم مضجعه
وتغمره بالأسى والحنين … فان شمته شمته أدمعه
كأنهم بسمات الربيع … تجود بها روضة مونعة
كأنهم نفحات الخلود … فلله عطرك ما أضوعه
حمى العرب في مصر من روعه … ومن عاث فيه ومن زعزعه