أولا نمرح في أصفاده … ونراه اليوم في المستعمرين؟
وإذا الناس على فطرتهم … ولئن راق خيال الواهمين
وإذا العدل سراب لامع … طالما بتنا به منخدعين
قف بهذا الشرق وانظر كم ترى … فيه من بغى ومن حكم لعين
اسأل الوادي عن محتله … وفلسطين عن المغتصبين
وأذكر الهند ففي محنتها … حجة تنسخ قول المبطلين
دخل السجن بريئاً شيخها … ساخراً من باطل المستكبرين
حمل العبء على أسقامه … وكفاه لو دروا عبء السنين
ويميناً لو نسوا أطماعهم … لجثوا بين يديه نادمين
وكأيِّن في الورى من آية … ويمرون عليها معرضين!
يعرف الأغلال من كلبدها … وعرفناها كراماً صابرين
جرب المحتل فينا وكرهُ … ورمانا ببنينا الغادرين
وأتى الثورة من مقتلها … فوقفنا دونها مستبسلين
فرمانا بلظى من ناره … وسقطنا عشرات ومئين
وافتدينا الحق في هودجه … واحتشدنا حوله مستشهدين
ورفعنا فوقه رايته … وتزاحمنا عليها مقسمين
ورأى الغاصب أنا لم نكن … بالخياليين أو باللاعبين
ضاقت الأنفس حيناً وبدت … نذر الرجفة للمستهزئين
والتقى الأشبال في غضبتهم … ومشوا نحو المنايا طائعين
أيقظوا الثورة لولا حكمة … من بنيها السابقين الأولين
أفسدوا كيد المحيطين بهم … فأتوا غِيرانَهم منكفئين
قسماً ما أجلَّوها خشية … ولئن طال حديث المرجفين
ليس من يبذل طوعا دمه … بالذي يرهب بأس المعتدين
كمنت فيهم، فان لم ينتهوا … بعثوها في غد مستأنفين
محمود الخفيف