أولا تمسي لديهم آمناً … وترى الإحسان فيما يصنعون
قفص تصدح فيه سالماً … أين من زينته سود الوُكون
وصحاف وشراب طاهر … وهدوء لم ينله المترفون
قسماً لو حاسبوا أنفسهم … لمضوا عن ذنبهم يستغفرون
أين هذا القيد من حرية … هي أحلى لك مما يصفون
تجد القسوة فيما أحكموا … ومعاني الظلم فيما يدعون
وتعاف الضيم في نعمتهم … ولو اسْطَعت تخيرت المنون
وترى الشهد لديهم علقماً … وهمو عن غيهم لا يرجعون
رب يوم عضك الجوع به … كان أشهى لك مما يبذلون
أين ما تلقاه في أغلالهم … من ظلال كنت فيها وعيون؟
وفضاء كنت فيه مطلقاً … ومقيل لك في وكر مصون
وطعام لم يكن ذا غصة … لم يكدره لديك الطاعمون
أترى القضبان في قسوتها … كوثير العشب أو خضر الغصون؟
يا عدو الأسر في فطرته … يا طليقاً بات في القيد رهين
أن تأملت لما تلقى به … لن تراهم بك يوماً حافلين
كنت في جوك حراً آمناً … فتلقتك شباك الصائدين
قتل الإنسان ما أظلمه! … دأبه العدوان والغدر المهين
يكره الظلم إذا ما مسه … وهو أن يأمنه شر الظالمين
يتحدى الطير في أجوائها … ويصيد الوحش في الغار الكنين
أو لم يكف ضحايا بغيه … من بنيه الوادعين الآمنين؟
يا أسيراً يذرف الدمع دما … لست في بلواك معدوم القرين
كم سجين بات يبكي حظه … مثلما تبكي، ويبكي الناظرين
هذه الدنيا لعمري قفص … لبنيها العُزل المستضعفين
قد قرأنا الظلم في غابرها … في فتوح الغاصبين الناهبين
فكرهناه ونددنا به … وبرئنا من ظلال الغابرين