من شعر الشباب
الطائر السجين
للأستاذ محمود الخفيف
راسف في القيد موصول الأنين … مطرق الهامة في يأس حزين
تلمح الحيرة في نظرته … نظرة اللوعة والغيظ الدفين
وترى الثورة في إذعانه … وهو بالأذعان من قبل ضنين
ناسل الريش نحيلشاحب … ذابل المقلة محزون الجبين
ساهم طوراً وطوراً راقص … رقصة المُوثَق بين الموثقين
سائل عن ذنبه في حسرة … وسكوت هو كالنطق مبين
نائح في يأسه ملتمس … رحمة الغادين بعد الرائحين
يحسب الراني إليه مشفقاً … يعرف الرأفة بالمستضعفين
فيرجى الغوث في إقباله … ولقد يرجى مع اليأس اليقين
فإذا مر به في غلظة … وجمود عاد مكروب الحنين
يتمنى الموت في محنته … ضجعةُ الموت خلاص اليائسين
وإذا أبصر سرباً عابراً … وهو في السجن رهين مستكين
هز للطير جناحيه كما … جرّر الأغلال في الأسر سجين
نسى القضبان في لهفته … ومضى يسبح بين السابحين
رده السقف سريعاً فهوى … طارف العينين مكتوم الأنين
وكسا ريش جناحيه دم … من جراح الصدر أو نضح الوتين
وإذا غنى لديه طائر … لم يذق قبلُ عذاب الراسفين
بلغت لوعته غايتها … وتوالى النوح والدمع السخين
يعرف المحزون أقصى حزنه … حين يمسي في قبيل ضاحكين
أيها العاني برغمي أن أرى … ما تلاقي من عذابٍ وشجون
أيها الطائر ما لي حيلة … ليت من صادوك يوماً يشفقون
حسبوا أنك فيهم ناعم … أولا تأكل مما يأكلون