يا مهد الصبا أين الصدي
أم النسور، تفرسي وتأملي … أعرفت وجه القادم المتهلل؟
هذا فتاك إلى متى نكرانه … أو ليس في لبد سمات الأجدل
ما عابه الجسم المهيض تبدلت … قسماته والقلب لم يتبدل
هو من بزاة العرب جشمه السرى … وأحاله صرف الزمان الحول
شرع القوادم للجهاد أسنة … عشرا، فإن يجهل عليه يجهل
ولوى الجناح على الخوافي عله … يخفي ضآلة ريشه المتهدل
الله يا مهد الصبا، أين الصدى … يحكى متى أعيت لهاة البلبل؟
غيري ذكرت وقوفه وبكاءه … يا ليتني بين الدخول فحومل!
أغشى الحدائق أستميل غصونها … فتميل عني كالرعيل المجفل
وأخالس الأزهار بعض طيورها … فتصدني وتبنها في الشمأل
ذهلت عن الصب الذي رضع الهوى … من ثديها، والصب لما يذهل
أعرضت عنها ثم جئت فأعرضت … حاشاك يا وطني ترد السهم لي!
وأنا الذي قربت روحي للحمى … وسجدت في محرابه والهيكل
بدم الشباب خضبت ورد رياضه … ورجعت أغسلها بدمعي المسبل
ما زلت أستجديه حتى رق لي … (بردى) ومد ذراعه في الجدول
غنى وثنى شاديا ومرحبا … أيكون من خطباء هذا المحفل
لولاك يا نادي العروبة لم أقم … من عثرة الآمال جد مؤمل
حييت فيك أحبتي فأجازني … نثر (المقفع) بعد شعر (الأخطل)
فكأنني أبصرت وجه (أمية) … وسمعت (معبد) منشدا و (الموصلي)
لامست في الأدب المخدر يقظة … فتحت نواظره على المستقبل
بشرى لعشاق البيان أزفها … نفض التراب عن التراث المهمل
وتحفزت (لغة الكتاب) لوثبة … هدفت إلى النهج الجديد الأفضل
قد يصلح (العطار) من شعرائكم … ما أفسدته سياسة المستعمل
ويقوم من علمائكم من يلتقي … وهو الأخير في زمانه بالأول
إني دخلت على عكاظ تطفلا … لولا قيام العذر لم أتطفل