هنالك كبروا سيما ولبوا … يلب البر منها والبحار
هنالك جددوا عهداً لديها … تجدد عهدها لكم الديار
وعودوا من مشاهدها بزاد … يزوده الفؤاد المستطار
إلى يوم لها لا ريب فيه … يفك به عن الدار الإسار
ويجتمع الشتات بها، ويلقى … أليف إلفه، أهل ودار
ويرجع نازح، ويفك عان … ويصدح فوق دوحته الهزار
وثأراً للكرامة في حماها … إلى أن يمحى بالثأر عار
وثأراً للكرام من الضحايا … إلى أن يرضى الشهداء ثار
وثأراً ترخص الأرواح فيه … إلى أن تسترد به الديار
وثأراً تشتفي فيه نفوس … بها من (دير ياسين) أوار
وما نبغي كبغيكم ولكن … قصاص فيه عدل واعتبار
جيوش العرب أي أليم ذكرى … تعاودنا، وأي أسى يثار
وأي عميق جرح ذي قروح … بأعماق النفوس له قرار
لقد أجهزت حين أردت غوثاً … وجئت لنجدة فإذا بوار
وسلمت البلاد بغير حرب … وقصر عن عطاياك (القرار)
وعدت سليمة، وهوى شهيد … وتم الدور وانسدل الستار!
إذا كان العنان رهين حبس … فلا يرخى إذا ثار الغبار
ولا غوث لديك لمستغيث … إذا دجت الخطوب ولا بدار
فما أغناك عن إعلان حرب … ومالك في الطراد بها خيار
وما يغني أسير عن أسير … إذا الأعداء في يوم أغاروا
لحسبك دمعة حري وعذر … قصارى العجز دمع واعتذار
لما لك، شظ في عتب لساني … وما لك ذا العتاب وذا الحوار
ولكن للأولى اتخذوك ستراً … ليحجبهم فما حجب الستار
فمازال الجناة بكل أرض … يجرون الذيول بحيث ساروا
وأنت رجاؤنا في كل حال … تقوم عليك آمال كبار