لست طروبا
قال لي اللائمون: لست طروبا … لك حق إلى الصخور انتماء
كم تثير الأوتار لحناً فلحنا … ويهز الأوتار منا عناء
وترى الناس ثائر الموج لكن … أنت الموج صخرة صماء
وعلى البحر والعشى صموت … غير لحن تثيره الدأماء
والهلال النحيل يلقي خيوطا … هي في لحمة الدجى إسداء
قد طربا ولم يهز الفؤاد … فيك نور ولم يهز الماء
كم رأينا الجمال قيد عيون … لك عنه برغمنا إغضاء
تدعى الشعر والفؤاد جماد! … كيف ترضى انتسابك الشعراء
إن تكن شاعراً فأمرك بدع … أنت في الشعر بيننا إقواء
حسبك الله قد بلغت ملاما … وحماك الصواب هذا الهراء
طرب الطفل وثبة وصياح … ومن الكهل بسمة خرساء
ومن الغصن في الرياح اهتزاز … ومن الطود عزة وشماء
ضاق قلب عن الجمال مجالا … فإذا كل سره أصداء
رب قلب وعي الجمال ولكن … عزة فيه لسره إفشاء
رب قلب حوى العوالم طرا … تصغر الأرض عنده والسماء