تلفتُّ حولك مستنجداً … فلم تلق حولك غير الفَشَلْ
إلى أن تلقى زمام الأمور … بمصر من الشرق فرد بَطلْ
فأحيا بواديُك مَيْتَ الرجاء … وقد دهش الدهر مما فَعَلْ
تفيَّأت حيناً ظلالَ النعيم … إلى أن دهاك المصاب الجَلَلْ
فجاس العدو خلال الديار … وغالتك يا نيل شر الغِيَلْ
حباك الوعودَ ولكنه … أقام لديك السنين الطُّوَلْ
فيوماً يمد حبال الرجاء … ويوماً يثير عقيم الجَدَلْ
ويوماً يجيئك مستأسدا … يجرب فيك صنوفَ الوَهَلْ
ألم تر بالأمس كيف افترى … وكيف تعامى وكيف خَتَلْ؟
وكيف رماك بأدهى الخصوم … وكان بواديك أصل العِلَلْ؟
لقد بات يتلو حديث الوفاق … وهل يخطبُ الذئب وُدَّ الحَمَلْ؟
مللنا لعمريَ هذا النفاق … وملنا إلى الجد بعد الهزَلْ
وَقمنَا نحطمُ عنا القيود … وَنخلع عنا رداء الكسلْ
تحركْتَ بالأمس مستعدياً … وأنكرت يا نيل عهد الخَطَلْ
وقد كنت قبلُ مِثالَ الهدوء … ولكن أثارك طولُ الزَّللْ
وشعبك مثلُك في صمته … وإن حسبوه سكوتَ الوَجَل
وما قرَّ موجُك إلا استجم … وما إن تناقص حتى كَملْ
وما نسِيَ الشعبُ تاريخَه … وما نام عن مجده أو غَفَلْ
أبيٌّ وإن دهمته الخطوب … فتىٌ وان زعموه اكتَهَلْ
سرى فيه يا نيل منك الخلود … وأُلهمَ مثلك حبَّ العمل
وما كان سِرُّكَ مُسْتَحْدَثا … وما كان مجدُك بالُمنتحل
سيمضي الزمان على جانبيك … وتبقى كما كنت منذ الأزل
الخفيف