بلوت دهري فما أحمدت سيرته … في سابق من لياليه ولا تالي
حلبت شطريه من يسر ومعسرة … وذقت طعميه من خصب وإمحال
لم يبق لي أرب في الدهر أطلبه … ألا صحابة حر صادق الخال
وأين أدرك ما أبغيه من وطر … والصدق في الدهر أعيا كل محتال
لا في (سر نديب) لي إلف أجاذبه … فضل الحديث ولا خل فيرعى لي
أبيت منفرداً في رأس شاهقة … مثل القطامي فوق المربأ العالي
إذا تلفت لم أبصر سوى صور … في الذهن يرسمها نقاش آمالي
علام أجزع والأيام تشهد لي … بصدق ما كان من وسمي وأغفالي
راجعت فهرس آثاري فما لمحت … بصيرتي فيه ما يزري بأعمالي
فكيف ينكر قومي فضل بادرتي … وقد سرت حكمي فيهم وأمثالي
أنا ابن قولي وحسبي في الفخار به … وإن غدوت كريم العم والخال
ولي من الشعر آيات مفصلة … تلوح في وجنة الأيام كالخال
ينسى لها الفاقد المحزون لوعته … ويهتدي بسناها كل قوال
فانظر لقولي تجد نفسي مصورة … في صفحتيه فقولي خط تمثالي
ولا تغرنك في الدنيا مشاكلة … بين الأنام فليس النبع كالضال
إن أبن آدم لولا عقله شبح … مركب من عظام ذات أوصال
ومن قصيدة له يتشوق إلى مصر:
خليلي هذا الشوق لا شك قاتلي … فميلاً إلى (المقياس) إن خفتما فقدي
ففي ذلك (الوادي) الذي أنبت الهوى … شفائي من سقمي وبرئي من وجدي
وقال في هذا المعنى:
طال شوقي إلى الديار ولكن … أين من (مصر) من أقام (بكندي)
حبذا (النيل) حين يجري فيبدي … رونق السيف واهتزاز الفرند
تتثنى الغصون في حافتيه … كالعذارى يسحبن وشى الفرند
قلدتها يد الغمام عقوداً … هي أبهى من كل عقد وبند
كيف لا تهتف الحمام عليه … وهي تسقي به سلافة قند