لبثت الدهر يا ريح الشمال … رخاء سجسجاً في الانتقال
يناشدك العليل شفاء داء … ويسألك الحزين صفاء بال
فكيف غدوت عاصفة تذري … ديار القوم تذرية الرمال؟
كأنك مارد شرس غضوب … يروع بالمزيف وبالصيال
تركت البر بحراً ذا سفين … ولج البحر براً ذا جبال
فأغرق طائر إذ طار خوت … إلى شجر بأقصى الشط عال
وأفلتت الشباك الصيد إلا … أوابد من نساء أو رجال
ولاقى الغرب ما لاقاه منه … أخوه الشرق من سوء الفعال
فمن للريح بالتأديب أوحى … وعلمها التفوق في النزال؟
وأشهدها بمصر وإندنسيا … وفي مراكش هول النكال؟
لئن جاز الشمات لنا شمتنا … وقلنا عشت يا ريح الشمال!
ويا ريح الجنوب ترسميها … غلواً في الدمار وفي الوبال
ولكنا لآدم انتسبنا … إذا انتسبوا إلى وحش الدغال
وأن يعوزهمو خلق جميل … ففي أخلاقنا سمة الجمال
فيا ريح ارحمي الظلام مما … به نكبوا الأواخر والأوالي