ولكم شاهد إقبال الدجى … حين ذابت فيه ألوان الشفق
ورأى الليلَ إذا الليلُ سجا … وانجلى البدرُ وضيئاً أبلجا
تقبس الألحاظ من رونقه
قبل أن يدركه موج الغسق
كم رأى الحقول النضره … حفلت بالحسن في عيد الربيع
ورأى الصيف يعفى أثره … بيد عاتيةٍ مقتدرة
تركت جنته خلويةً
جف فيها الزهر والروض المريع
ولكم أبهجه صفو الخريف … ورآى سحر مجاليه الوضاء
واغتدى يرتع في ظل وريف … قد سرى في جوه نفح لطيف
يملأ الصدر به مستروحا
قبل أن تعصف انواء الشتاء
يا قنوعا مثلت عيشته … عيشة الانسان في فجر الوجود
يا خليا انسه وحدته … إيه يا من برئت فطرته
من غرور العيش في زخرفة
يا طليقاً ما دري معنى القيود
يا قرير العين في خلوته … لم يجرب مزة غدرَ الصديق
يا نقي القلب في غزلته لم ير العالم في زحمته
هات من لحنك ما يطربني
يا غريراً انت بالبشر خليق
يا رضي النفس في إيمانه … نعمت نفسك في ظل رضاها
إيه يا من قر في وجدانه … من هدى الله ومن رضوانه
ما ترنمت به في غبطة
فطن القلب إليها فوعاها
هات من لحنك يا راعي القطيع … قد نفي لحنك عن قلبي الحزن