لعمرك إن الشعر أضحى مخنثاً … قوافيه من تحنانها تتأود
وأصبح غثاً في الركاكة ضارباً … بسهم، وعما سنت العُرب يبعد
وأمعن في لين وبخس مطالبٍ … وكاد على أيدي التشاعر يجمد
لقد خمدت بالقوم نار حميةٍ … تلظى، وخوفي أنها ليس توقد
فحتى متى تغفى الجفون على القذى … وحتى متى نُعنى بما ليس يحمد
إذا ما أسود الغاب خلت ذئابها … تعيث فان الحرث والنسل يفسد
لقد هاجني أني أرى الروض باسما … ولست أرى فيه بلابل تغرد
وقد هاجني أني أرى الربع مقفراً … وليست له أنفاسنا تتصعد
إذا الشعر لم يترك بقلبك روعة … فلا هو سيار ولا هو جيد
وإن هو لم ينهض بأعباء أمةٍ … فذاك هراء ميت قبل ينشد
وإن أنت لم تذعن لآيات سحره … فقل إنني بين الخلائق جلمد؟
إذا ما شياطين النفاق تمردت … بأرض فباسم الشعر في الأرض تطرد
كتاب العصر
ولا أكذب الرحمن، في العصر أنجم … حماة لها، من غيرة تتوقد
وصيابة أدت أمانة قومها … وقامت على ضوء (الرسالة) ترشد
يطالعنا (الزيات) فيها بنافعٍ … من القول لا يطغى ولا يتقيد
(وهيكل) في أثوابه أي كاتبٍ … خصيب إلى خير الأساليب يعمد
ولله طه بن الحسين فانه … على نثره الفذ الخناصر تعقد
وان تذكر الكتاب فاذكر غريبهم … (شكيباً) ففي آثاره ما يخلد
حمى حوزة الدين الحنيف وغادرت … جواثبه الدنيا تقوم وتقعد
شعراء العصر
(ومطران) يسمو للخيال مصعيداً … فيألفه وحشية المتأبد
ويعجبني شعر (الهراوي) فإنه … رصين قويم ليس فيه تجعد
جميل الزهاوي والرصافي كلاهما … هو اليم في آذيه يتزبد