الضحية
للأستاذ محمد خورشيد
يا زمان الأسى طرحتُ سلاحي … لم تعدْ بي بقيةٌ للكفاح
صرعتني الهمومُ حتى كأني … لم أدع في دنانها إثرَ راحِ
كلما رُضتها انبرت لي همومٌ … صلبةُ العود غاية في الجماح
أخدعً الناس بالبشاشة والخفاق … في الجنب ممعنٌ في النواح
حُلكةُ النفس لم ترِمْني ولما … يطلق الحظُ من حماها سراحي
فمسائي هذي الحياةُ وما في … ظُلمةِ الرمسِ غيرُ نور صباحي
سئمت روحي الإسارَ فودتْ … لو غدتْ حرةً مع الأرواح
ما أراها غداة يدركني الأض … حى سوى مستريحةٍ كالأضاحي
فيطيب النسيم منها أريجاً … مثلما طاب بالشذا الفوّاح
وتُطيفُ ابتسامتي بثغور الزَّ … هر الغضِّ وردِه والأقاحي
ويُغنى الهزارَ شعري شجياً … فاسمعوا في الربيع منه صُداحي
لم يَعدْ لي غير الشَّغاف ضمادٌ … منذ أعيا الأُساةَ لَمُّ جراحي
ما عسى يصنع الطبيبُ إذا ما … عاد صبًّا مثلي مَهيض الجناح
هالهُ أن رأى شبابي يذوي … فتولَّى متمتما غير صاح
في غدٍ تُغمضُ الذُّبالةُ جفني … ها ويسري الظلامُ في المصباح
القدس
محمد خورشيد