منظر لا متاع
للأستاذ فخري أبو السعود
لا تبتغِ الدنيا متاعاً يُشترى … بل فاْبغها ما عِشتَ فيها منظرا
وابغِ الجمالَ بها إذا ما رُمته … شكلاً بها للناظرين مصوَّرا
لا تُلفينَّك إن عَدَتْك لبانةٌ … منها على آثارها متحسرا
أنت المصيبُ لُبابها وخِيارها … ما دمتَ فيها المبصِر المتبصِّرا
والمجد كلُّ المجد فيما نلته … متفكراً لا جامعاُ متكثِّرا
إني أرى حُسنَ الطبيعة دائماً … في كل يومٍ زائداً متكررا
ورأيت ما ملكتْ يمينٌ عالةً … للمالك العاني وعبثاً موقرا
الكون مسرىً للعيون ومسرحٌ … لفؤاد مَن راد الحياة مفكرا
أطلقْ به ما عشت فكرك رائداً … تملكْه طُرًّا زاهداً متطهِّرا
واكْفُف يمينك عن أُمور تُقتَنى … فيه وأرْسِل فيه باصرةً تَرى
وأقِمْ به حُرًّا وأطلِقْ ما به … يجري على سَنن الحياةِ مُحرَّرا
واقنع بتبرٍ من ذُكاَء إذا جَرى … متحدِّراً في مائه متكسِّرا
عن كل تبرٍ مالكٍ أربابهُ … لما غدَا في حرزِهم متحجِّرا
حُسنُ الطبيعة خيرُ ما مُتِّعْتُه … في عالمٍ لمْ أته متخيِّرا
وأجلُّ أجر في الخلودِ لمؤمنٍ … يَبني بتقواهُ النعيم الأنضرا
الإسكندرية
فخري أبو السعود