الوحدة '
لشاعر الحب والجمال لامرتين
مهداة إلى الأستاذ. . . أحمد حسن الزيات
لدى سرْحة من فوق قلة شاهق … جلست شريد الفكر منشعب القلب
يشيِّع طرفي الشمس عند دلوكها … ويرقب من تلك المشاهد ما يصبي
إذِ النهر صخابٌ تلاطم موجه! … قد انساب في الوادي فأمعن في الشِّعب
وإذْ طرفُ أمواج البحيرة راقدٌ … تراءى نجوم الليل في غمرها الرحب
وما زال ذوبُ التبر بعد غروبها … يُنير أعالي الدوْح فوق ذرى الهضْبِ
وراح مليك الليل يختال صاعداً … إلى عرشه العلوي في رفرفٍ رطب
وفي جنبات الأرض تبر مشعشع … به ازدهر الأفق الجميل من السكب
وقد رنَّ في الأجواء ناقوس معبدٍ … رنيناً يهز القلب في البعد والقرب
فكف عن الأعمال فلاح قريةٍ. . .! … وقد وقف الغادون من خشية الرب
قد اختلطت تلك الأرانين بالذي … تبقى من الضوضاء في يومنا المُصبي
ولكن نفسي من مباهج ما رأتْ … من المنظر الفتان خلو من الحب!!
أجل! كانت الدنيا بعيني كأنها … خيالٌ مطيفٌ لا يقر على هُدْب
وهل تدفئ الموتى من الشمس شعلة … تشع على الأحياء في السهل والكُثب؟
اقلب طرفي في الجبال وفي الربى … وفي الشفق الباكي من الشرق للغرب!!
وفي القفر، والمأهول، في غسق الدجا … لأنفض ما فيها؛ فابلغ من إربى
عسى أن أرى لي في محلٍ سعادةً … ولست بلاق أو أغيب في الترب
وما تصنع الوديان لي، وجواسق … على السفح بل تلك القصور التي تصبي
إذا هي لا تبدو لعيني جميلة. . . . … ولا سحرها ينفي بفتنته كربى!!!
ألا يا مغاني الأنس أنت عزيزة … على، ولكن قد خلوتن من حِبي
لغيبة مخلوق مدى الدهر واحد … أراكن قفراً في عيوني، وفي قلبي
سواء أتبدو الشمس أم هي تختفي … وتصحو سماء. . أم تلَفَّعٌ بالسحب
ويظلم ليل. . أم ينير صباحه … ويسعد أو يشقي أنيس مع السرب