فليس لنفسي في نهاري بغية … ولا في غدي مادمت أحيا بلالب
ولست أرى إذا أتبع الشمس ناظري … تدور على الأكوان في أفقها الرحب
أجل لا أرى إلا فراغاً وخلوةً … لنأى حبيب ليس يلفي لدى الترب
وما حاجتي فيمن تظلله السما … ومن تحت نور الشمس يهتز كالقضْب
وخلف مدار الشمس مدارها … على عالم أسمي تمنع بالحجب. .!
فلو أن نفسي أطلقت من قيودها … لألفت حبيب القلب يحيا مع الشهب
فأسعد باللقيا، وأنعم بالمنى … وأحسو رحيق الخلد من ريقها العذب
لدى مُتع لم تهف يوماً بمسمع … ولا خطرت في فكر ذي شغف صب
وأنّى لنفسي أن تطير فنلتقي. . . … وقد قُيدت من حمأة الطين بالجذب
فياليت شعري لِمْ قضى الله أن أرى … شريداً، وخلى ليس ينعشه قربي
إذا ما ذوت أوراق دوح بمرجها … وأسلمها قر الخريف إلى السَّلب
وهبَّت من القطب الرياح زعازعاً … عليها فألقتها أباديد في الترب
وحالي شبيه في حياتي بحالها … فياويح نفسي من زعازعها النكب
إلا فانثريني يا أعاصير مثلما … نثرت من الأوراق في جوك الرحب
فما بعد هذا الصبح إلا دجنَّة … وما بعد يأسي وانفرادي سوى خطبي
دير الزور
عبد الجبار الرجبي