عظة البدر
للأستاذ (أبي أحمد)
البدر يرعاني وأرعاه … قد يمكر الجلاس إلاه
أبثه من زفراتي فما … لغيره يأمن أواه
يسري علي الليل رفيقَ الخُطا … يضيء أقصاه وأدناه
تلوح فيه الأرض موشية … من أقصر النبت وأسماه
لمثل ما أبصر من منظر تغفر للدهر خطاياه
وساحر الأجفان حلو اللمى … ضعيف كر الطرف تياه
حديثه مثل دبيب المنى … يبسم والدر ثناياه
حسبي من اللذة أنفاسه … ومن رضِىَّ العيش لقياه
قد تمت الغبطة في ليلة … قل لها في الدهر أشباه
ما العيش إلا ما يلد الفتى … قل لها في الدهر أشباه
سألت هذا البدر كم منظرا … رأى على الدهر بمسراه
قال ولم تَطْرِف له مقلة … ولم تحرك منه ذكراه:
(هاتيك مَنْفيس بها ما بها … من أرحب القصر وأعلاه
يلوح عن بعد بها موكب … أخراه لا تبدو لأولاه
حتى إذا أبصرت أعلامه … وخَرَّت الناس لمرآه
عرفت رب الملك في عرشه … حسبك منه خُبْر سيماه
وذاك في بغداد قصر سما … يضيء فيه العز والجاه
وربه في مجلس باهر … مؤتلق تبهر رؤياه
وحوله من كل حورية … هاروت في الأجفان مثواه
يأخذ عنها الطير ألحانه … ويأخذ النرجس رياه
واليوم لا ملك ولا موكب … إلا طلولاً من بقاياه
وهاهو العالم في سيره … كأنما لم يعف مغناه!)