حياة قرجي ونترز
[عن الشاشة البيضاء]
للأستاذ فخري أبو السعود
بآمالها عاشت وفي ذِّكرياتها … تَخَيَّلُ أحباباً لها خَطَرَاتِها
تُؤانِس أَشتاَ الطُّيُوف وإنَّها … لآنَسُ ما تُبْفَى لَدَى خَلَوَاتها
تمُوج بجُلَّى الحادثات حياتُها … على ضيق مثواها ونَزرِ لِدَاتها
على حُبَّ من يَرْعى هواها مقيمة … وإن لَجَّتِ الأقدارُ في جَهَلاتها
تُصاحبُهُ في حِلَّهِ ورَحيلِهِ … وما جاوَزِتْ يوماً مَدَى حُجُرَاتها
وتَبْلُغُ وَهْماً ما اشْتَهَتْ مِنْ وصالهِ … إذا ضنتِ الدُّنيا بِمُشْتهَياتها
وتصبر عاماً كي تفوزَ بوصْلَةٍ … فيا شَدَّ ماَ تَلقْى وطُولَ أناتِها
وتمْشي خَيَالاً في مَوَاكب نَصْرِهِ … إذا أقْبَلَتْ تختالُ في خافِقاتِها
وَتَحْسَبُ مَجْداً نالَهُ مِن فَخَارها … تقاسِمه إياه في نَشَواتها
وما ساَءها وَهْوَ الوَفِيُّ أَنِ أُغْتَدَى … جميعُ الورى في حبًّه من عُدَاتها
وقالوا فلم تحفلْ بِقَوْلَةِ لائِم … وَبِنَّ فَلَمْ تطلُب رِضَى هاجراتها
وكان لها الدنيا وكان لها الوَرى … وكانت له في ليلها وَغَدَاتها
وزاد هواها رِقَةً ذِكْرُ طِفْلَةٍ … لها منه يزهو الحُسْن في قَسَماتِها
تُسامُ ابتعاداً عن فتاها وَبنْتِها … وإنها أدْنى لها من لَهاَتِها
وَتَرْصُدُ أَحيْاناً لِفِلْذَةِ قَلْبِها … لِتَرْوِىَِ منها الطَّرف في غدواتها
فيا طِيبَ ريَّاها وعذب ابتسامها … ولطف محياها وسحرَ الْتِفاتها
وطُوبى لها لو تستطيع احتضانها … وإطفاَء حَرَّ القلبِ من قبلاتها
وتقبيلَ كفَّيْها ولثم ثُغَيرها … ورشْف نَدِىَّ الحُسْنِ في وجناتها
وإذ كان ذاك الشملُ يَلتامُ بعد ما … تراَءى بياضُ الشَّيب في شَعَرَاتها
وبَشَّرها بالوصلِ صاحبُ وُدَّها … بِوَصْلٍ به لا تَتقَّي عاذلاتها
أبى الحَيْنُ ما راما وخَرَّ مُضَرَّجاً … عَلَى قَدَمَيْهاَ لا يَعي دَعَوَاتها
ودَانُوا بِهِ مِن شَيَّعتْ فيه رُوحها … ومَن لو أَطاقَتْ لافتدَتهُ بذاتها